عندما قلبت الصفحات خرجت منها رائحة ندية فواحة .. أحسست بدفء عجيب يتملكني
وصوت من الداخل يسمعني أنغامها ، آه .. يا له من إحساس أحاطني بجو كله حب وعطف وحنان ..
لا أستطيع وصفه !!
عند الصفحة الأولى كتبت :
" لا أريد أن يقرأ أحد كلماتي التي أدفنها بين دفتي هذه المذكرة ، إنها باختصار تخصني فقط "
بهذه العبارة زدت في شغفي إلى قراءتها والإطلاع على ما تكتب
وعن أي الأشياء تحب والمواقف التي تسجلها في غرفتها
ومعنى أن يكون لها مذكرات فأنها تحمل نفسا جميلا ورائعا لفهمها للحياة .
فقلبت الصفحة وبسرعة ثم توقفت …
ما عساها أن تكتب عني ؟! ، وهل فعلا حجزتُ في دولاب حياتها مكانا ؟
طارت بي ذكرياتي وسحبت نفسي عن كل الوجود
هل كنت دائما أسعى لأن أكون مختلفا في لقائي مع الناس ؟ حتى أصنع رفا واضحا في حياتهم !!
أم أصبح كسحابة صيف هادئة لا تصرخ ولا تحدث ضجيجا في السماء .. تمر بهدوء ولا تنفع أحدا ..
لم يرجعني إلا ما كنت عليه إلا اعتقادي أن الأمر صعب جدا !!
أن تصبح علامة فارقة في عيش أي إنسان ، وتحظى بخاطرة يخطها في دفتره ..
ركزت نظري في تلك الأسطر علَ النفس أن تحظى بشيء ..
إلا أن الحديث كان عن نهاية الحياة هي جملتُها الفريدة " لا يمكن أن تبقى خالدا "
أشعلت هذه الحروف حرة في عيني وحرقة في قلبي ، الحياة كخطوات رمل لا بُد أن تزول
لماذا ابتدأت مذكراتها بهذه الجمل المبكية المحزنة ، الذي أعرفه أن الذكريات تكتب عبارات مفرحة مبهجة عند مراجعتها ولف شريط العمر أمام العين لتُسر النفس ..
أم أنها تريد أن تقول : لماذا نهرب عن حقيقة ؟ ولماذا لا نذكرها في خواطرنا وكتاباتنا ؟
إنها الحقيقة الواحدة التي لا جدال فيها ، وهي قديمة جديدة ، بل نعيشها واقعا كل فترة وأخرى ..
قلبت الصفحة وكأني أسمع صوت تقلبها كما في الرعب !
ما يكون بعدها وما سيحدث ؟
بدأت وبشكل لم أتوقعه تسرد الطفولة بقلم رشيق يملئه حب الحياة وحب الوالدين ولم تنسى حارتها وأطفاله ، وطريقة لعب الفتيات وكيف أن الأولاد وكعادتهم في إزعاجهم ومسح خطوط اللعبة التي على الأرض وينتهي الشجار بتلاسن محموم طفولي لا يلبث حتى ترجع المياه إلى مجاريها ، وأنا أقرأ كأني بها تضحك وهي تقوم بتغير الألوان بين أصفر وأحمر وأزرق …
و تنتقل عبر مراحل عمرها …
وتتوقف عند حادثة سير كادت تنهي حياتها وأدخلت المشفى كيف تكشفت أمام الرجال وهي تصرخ لا تدري أصرخة الألم أم صرخة الحياء ؟! وعند إفاقتها أحست أن الناس من حولها يبثون نفسَ الحياة لها ، وتعترف أن الأقرباء مهم في هذي اللحظات وقربهم لدى المريض يعزز من تشبثه بهذه الدنيا وعدم فراقها …
تذكر الأسفار والمقالب التي
المزيد